الملا فتح الله الكاشاني
231
زبدة التفاسير
يتضمّن استيقاظا لما يريه في عصاه من العجائب * ( بِيَمِينِكَ ) * حال من معنى الإشارة ، كقوله : * ( وهذا بَعْلِي شَيْخاً ) * « 1 » . ويجوز أن تكون « تلك » اسما موصولا ، و « بيمينك » صلته ، أي : ما الَّتي بيمينك * ( يا مُوسى ) * تكريره لزيادة الاستئناس والتنبيه . * ( قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّأُ ) * أعتمد * ( عَلَيْها ) * إذا عييت ، أو وقفت على رأس القطيع ، وعند الطفرة * ( وأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي ) * وأخبط « 2 » الورق بها على رؤوس غنمي تأكله ، من : هشّ الخبز يهشّ إذا انكسر لهشاشته « 3 » . * ( وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ) * حاجات أخر ، مثل إن كان إذا سار ألقاها على عاتقة ، فعلَّق بها أدواته ، من القوس والكنانة « 4 » والحلاب « 5 » وغيرها ، وعرض الزندين « 6 » على شعبتيها ، وألقى عليها الكساء واستظلّ به ، وإذا قصر الرشاء وصله بها ، وإذا تعرّضت السباع لغنمه قاتل بها . وكأنّه عليه السّلام فهم أنّ المقصود من السؤال أن يذكر حقيقتها ، وما يرى من منافعها ، حتى إذا رآها بعد ذلك على خلاف تلك الحقيقة ، ووجد منها خصائص أخرى خارقة للعادة ، مثل أن تشتعل شعبتاه بالليل كالشمع ، وتصير دلوا عند الاستقاء ، وتطول بطول البئر ، وإذا ظهر عدوّ حاربت عنه ، وينبع الماء بركزها ، وينضب « 7 » بنزعها ، وتورق وتثمر
--> ( 1 ) هود : 72 . ( 2 ) أي : أضرب ، من : خبط الشيء : ضربه ضربا شديدا . وهشّ ورق الشجر : خبطه بعصا ليتحاتّ ويسقط . ( 3 ) أي : لرخاوته ولينه . ( 4 ) جعبة من جلد أو خشب تجعل فيها السهام . ( 5 ) الحلاب : الإناء يحلب فيه . ( 6 ) في هامش النسخة الخطَّية : « الزند : العود الذي يقدح به النار ، وهو الأعلى ، والزندة السفلى فيها ثقب ، وهي للأنثى ، فإذا اجتمعا قيل : زندان ، ولم يقل : زندتان . منه » ( 7 ) أي : يذهب ماؤه ويغور في الأرض .